| 
يا صاحبى إن المكارمَ قـــــد عََلَت ... فاغنمْ و لا ترحلْ بغير عـــــــلاء إنى أرى الدنيــا لقلبك قـد دَنَت ... و ظننت أن الدارَ دارُ بقـــــاء و رأيت روحك بالمهــــالك أُوحِلَتْ ... و رأيت حملَك صارَ حملَ شقـــــــاء و تركت نفســــك للظلام و أَوْشَكت ... تهوى ببئر ليس فيه المــــــــاء حتى إذا حــان الرحيـــل و رُحِّلَتْ ... و أتيت ميعاداً و مَــلَكٌ جــــاء و تركــت بالدنيـا دياراٌ بُدِّلـَت ... و سَكنْتَ قــبراً صــارَ دارَ فنــاء ما صار بالأحــداق نفــعٌ إن بكت ... و دموعــــها ممزوجـــة بدمــاء ما صـار ينفعك البكاء و إن عَلَت ... أصواتُ أطفــال و لَطْــمُ نســـاء
لا تعشق الدنيــا أُخَىَّ و إِنْ أَتَـتْ ... لا تعشـــق الدنيــا بجهـــد بلاء فالمـر منها مــا نذوق و إن حَلَت ... راحـــاتهُا ممزوجــــةٌ بعنــــاء و المرأ يشكو من زمــانٍ ما شكـت ... نفسٌ إذا يومــاً رَضَتْ بِقَضَـــــاء فاخلع ثياباً بالغُــرُورِ تَزَيَّنَــتْ ... يا مــن بطــينٍ قد خُلِقْتَ و مــاء و اترك سنيناً للزمـــانِ بما حَوَتْ ... و الحق بيـــومٍ إنْ أتى بشفـــاء لا تحسب الأيـــامَ فيــه تَوَحَّـــدَتْ ... هــل أنَّ أيَّامَ الفَتَــى بســـواء فالدَّهـــرُ أيامٌ و فيـه تغـــيرتْ ... مِنْ يومِ بـــؤسٍ قــاتلٍ و شقــاء أو يومِ أحزانٍ ليــومٍ قـــد بَدَتْ ... أفراحُـــه فى بهجــــةٍ و رخـــاء
ما كلَُ ما يُرْجَى لنفـعٍ قـــد أتَتْ ... مِنْه المنافعُ أو بأهـــلِ رجـــاء أو كلُّ مــا لم يُرجْ نفعـاً قد خَبَت ... منْه المنافِعُ ما بنيلِ رضــــــاء فالدهــر فى ريـبٍ و منـه تقَطَّعـتْ ... بالنــاس أوصــالٌ و كـلُّ إِخــاء حـتى و إن كــانت جمـــــوع شُتِّتَتْ ... و بريْبِه تكديـــرُ كــلِّ صفـــاء فاشهد قبـــــــورَ المترفين تَكدَّسَتْ ... ما عادوا فى زهوٍ و أهلَ بهـــــاء و بدارِ عــــــرسٍ ذات يومٍ حُوِّلَتْ ... أفراحُهُـــمْ و سُرُورُهم لبكــــاء و ثيابُ شاب ٍمنْ حريــــــرٍ بُدَِّلَتْ ... قد صارتْ الأكفانُ خيْـــرَ كِســـاء قـد كان يمشى بالصباحِ و حُمِّـــلَتْ ... برفاتِه الأعنـاقُ قبـــلَ مســـاء
كم من مُفَدَّى روحُه قَدْ فَـــــارَقَت ... ما جادَ عنه حبيبُـــه بِفِــــداء ما حيلـــــةٌ عن موتِ عبدٍ دَافَعَتْ ... و الموتُ يعيَـــا منُه كـــلُّ دواء و النفسُ تسعــدُ ذاتَ يومٍ إن نَمَتْ ... و النَّقْصُ يلحقُ كلَّ ذاتِ نمــــــاء يا من غَفِلْتَ بِمُقْلَتَيْكَ فَمَـــا بَكتْ ... يوماً و نِمْتَ الدَّهر دونَ بُكَــــاء إنى أرى الدَّارَيْـــنَ داراً قَدْ سَمَتْ ... بالبِرِّ نَسْكُنُها و دارَ شقَــــــاء يا غارقاً بالنَّومِ هيا قـــد مضت ... دارُ الحياةِ و حانَ يومُ بَقَـــــاء فاْخْتَرْ لإحــدى الغَايَتَيْنِ و لا تَمُتْ ... من قَبْلِ خوفٍ مِنْهُمَا و رجــــــاء لا دارَ بعدَ المـــوتِ تَسْكنُ قَدْ فَنَتْ ... كُلُّ الدِّيار بَغَيْرِ دارِ قَضَــــــاء
فاشْكُـرْ لربِّكَ إذْ أتَاكَ بمـا قَضَــتْ ... أقدارُه و كَسَـــاكَ ثــوبَ غطــاء عن كــــلِّ عيبٍ إنْ عيونُك قدْ رأتْ ... أو مَا رأتْ و ظَهَرتَ فى سَــــــرَّاء بين الْخَلائِقِ قَــــدْ هداكَ بِمَا أتَتْ ... شراً بِطُهرٍ لَسْتَ فى ضَــــــــــرَّاء و الزمْ خليلا بالمفاســـدِ ما بَلَتْ ... نفسٌ له و اجعلْه قُرْبَ لِقَــــــاء وارفع يدَيْك إلى السمــاءِ بما حوتْ ... عفوَ الإلهِ و سلْ و زدْ بدعـــــاء من كانَ ذا فضلٍ عليْكَ تعاظَمَــــتْ ... نَعْمَائُه ... للهِ فضلُ عطــــــــاء و انئَى بنفسِك عن ذنوبٍ كُدِّسَــــتْ ... و اقْنُتْ له فى بُكْــــرةٍ و عشــاء و اسألْه يا اللهُ نفسى قد هَــــوْتْ ... هل لى لعفوِكَ مطلبٌ و رجـــــــاء |