| "عنك" .. اعجاب وعتاب
كلما عدت الى قريتى عنك بمحافظة اسيوط ازددت انبهارا بمستوى التغيير الذى يحدث فيها كنموذج لقرى صعيد مصر .
وكلما عدت الى هذه القرية البسيطة التابعة لمركز القوصية بأسيوط ازددت اعجابا بشباب استطاعوا ان يطوروا انفسهم وان يتحدوا كل الظروف الصعبة ، شباب لم ينتظر وظيفة الحكومة ولم يستسلم لمشكلة البطالة لكنهم راحوا بأنفسهم يبحثون عن فرص العمل فى الداخل والخارج وان يغيروا من ظروفهم وظروف مجتمعهم .
هؤلاء الشباب الذين تمضى حياتهم ما بين شهور او سنوات طويلة خارج مصر واسابيع او شهور قصيرة يعودون فيها للاهل ، لم يتمردوا على ظروفهم ولم يسخطوا لكنهم راحوا يتحدون كل هذه الظروف ويحولونها الى فرص للنجاح ليس فقط لانفسهم بل ولمجتمعهم .
لم تمنع الظروف هؤلاء الشباب من الاندماج بشكل كامل فى مجتمع المعلومات والاتصالات فاصبحوا جزءا من هذا التطور واسسوا موقعا لقريتهم اصبح نموذجا للتواصل بين ابناء القرية فى كل مكان داخل مصر وخارجها .
واسس شباب القرية جمعية لتنمية القرية سرعان ما اكتسبت ثقة الجميع ، حيث تضافرت جهود الجمعية والموقع الالكترونى فى خدمة اهالى القرية فتم تدريب مئات الشباب على الكومبيوتر ومحو اميتهم حتى اصبحت القرية تضم مجموعة من المحترفين المتميزين فى هذا المجال .
ونظمت الجمعية حلقات ومسابقات لتحفيظ القرآن الكريم ونشر الثقافة الاسلامية بعيدا عن اى تيارات سياسية ، كما قامت بمد يد العون والمساعدة لعشرات الاسر الفقيرة واليتامى وتولت رعاية اطفالهم وتعليمهم ، كما قدمت الدعم لعلاج المرضى بالاتفاق مع الاطباء الذين اعجبوا بهذا النموذج .
وقامت الجمعية بجهودها الذاتية ومن خلال هؤلاء الشباب بمسئولية حماية البيئة من التلوث والتخلص من القمامة مما جعل القرية تتمتع بنظافة نفتقدها فى الجيزة والمهندسين والدقى وغيرها من احياء القاهرة .
واهم ما يثير الانتباه فى الحوار مع هؤلاء الشباب انهم لا يسخطون ولا ينتقدون مسئولى الحكومة كما تعودنا لكنهم يشيدون كثيرا بالسيد اللواء نبيل العزبى محافظ اسيوط وجهوده المخلصة لخدمة المحافظة ويحكون باعجاب كيف ينزل المحافظ بنفسه ليشارك الاهالى جهودهم الذاتية وكيف انه جاء الى قرى القوصية ومير وتفقدها وامر على افور بتخصيص جرارارات ومقطورات لقرى مير للمساعدة فى التخلص من المخلفات والحفاظ على النظافة .
غير ان الاهالى يشكون من تاخر مسئولى المجلس القروى فى تسليم الجرارات رغم الاتفاق على تسليمها وتحمل اهالى القرى بجهودهم الذاتية لاجور السائقين ، مناشدين سيادة المحافظ بالتدخل واصدار اوامره بسرعة تسليم هذه الجرارات .
لقد قدم اهالى القرية نموذجا لتعلية قيمة العمل الجماعى وانكار الذات وهو ما نفتقده فى مواقع كثيرة فى حياتنا .
بقى ان اشير الى مناشدة بعض شباب القرية الذين يعملون فى تدريس مادة الكومبيوتر" بالحصة " لمسئولى التعليم بالنظر فى حالتهم حيث تقدموا فى مسابقة التعيين كمدرسين لهذه المادة ولانهم غير حاصلين على شهادة الهندسة او كلية الحسبات تم استبعادهم ، ولعدم كفاية من ينطبق عليه هذا الشرط للوظائف المطلوبة فقد وافق الوزير على الاستفادة بهؤلاء الشباب خاصة ان معظمهم حاصلين على دورات وشهدات فى مجال الحاسب الالى .
لكن يد الروتين والبروقراطية تدخلت لتغتال احلام هؤلاء الشباب البسيطة فى التثبيت فى الوظائف التى يشغلونها بالفعل خاصة انه لا يوجد من تنطبق عليه الشروط البيروقراطية .
ولم يبق امام هؤلاء الشباب الا المحافظ الذى يؤكدون انه لا يتوانى عن حل مشكلة اى مواطن بسيط حيث يناشدونه مساندتهم فى تحقيق هذا الحلم
|